الغزالي
34
إحياء علوم الدين
قال « يقول لا إله إلَّا الله يحيى ويميت وهو حيّ لا يموت سبحان الله ربّ العباد والبلاد والحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه على كلّ حال . الله أكبر كبيرا إنّ كبرياء ربّنا وجلاله وقدرته بكلّ مكان ، اللَّهمّ إن أنت أمرضتنى لتقبض روحي في مرضى هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسني وباعدنى من النّار كما باعدت أولياءك الَّذين سبقت لهم منك الحسني » وروي أنه قال عليه السلام [ 1 ] « عيادة المريض بعد ثلاث فواق ناقة » وقال طاوس : أفضل العيادة أخفها . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : عيادة المريض مرة سنة ، فما ازدادت فنافلة . وقال بعضهم : عيادة المريض بعد ثلاث وقال عليه السلام [ 2 ] « أغبّوا في العيادة وأربعوا فيها » وجملة أدب المريض حسن الصبر ، وقلة الشكوى والضجر ، والفزع إلى الدعاء ، والتوكل بعد الدواء على خالق الدواء . ومنها أن يشيع جنائزهم . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من شيّع جنازة فله قيراط من الأجر فإن وقف حتّى تدفن فله قيراطان » وفي الخبر [ 4 ] « القيراط مثل أحد » ولما روى أبو هريرة هذا الحديث ، وسمعه ابن عمر ، قال لقد فرطنا إلى الآن في قراريط كثيرة والقصد من التشييع قضاء حق المسلمين والاعتبار . وكان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة ، قال اغدوا فإنا رائحون ، موعظة بليغة ، وغفلة سريعة ، يذهب الأول ، والآخر لا عقل له . وخرج مالك بن دينار خلف جنازة أخيه وهو يبكى ويقول : والله لا تقر عيني حتى أعلم إلى ما صرت ولا والله لا أعلم ما دمت حيا . وقال الأعمش . كنا نشهد الجنائز فلا ندري لمن نعزى لحزن القوم كلهم . ونظر إبراهيم الزيات إلى قوم يترحمون على ميت ، فقال لو ترحمون أنفسكم لكان أولى ، إنه نجا من أهوال ثلاث : وجه ملك الموت قد رأى ، ومرارة الموت قد ذاق